ندوة: التعداد السكاني استحاق وطني لتوفير قاعدة بيانات للدولة

عمان 25 تشرين الثاني (بترا)- معن البلبيسي-اكد مختصون وخبراء في القضايا السكانية والاحصائية ان تعداد السكان استحقاق وطني لتوفير البيانات والمعلومات الاحصائية الدقيقة والحديثة التي تشكل أداة مهمة وأساسية للدولة في اتخاذ القرارات السليمة.

وفي ندوة نظمتها وكالة الانباء الاردنية (بترا) وأدارها مساعد مدير عام وكالة الانباء الاردنية للشؤون الصحفية الزميل محمد العمري بعنوان (التعداد السكاني مصلحة وطنية) شارك فيها مدير عام دائرة الاحصاءات العامة الدكتور قاسم الزعبي ومدير عام مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتور موسى شتيوي والخبير في الشؤون السكانية والديمغرافية بالجامعة الاردنية الدكتور عيسى مصاروة والناطق الاعلامي لبرنامج التعداد الدكتور مخلد العمري ومدير الاعلام في دائرة الاحصاءات العامة حسني الدعجه.

وقال الدكتور الزعبي: ان نجاح اي حكومة في خططها التنموية يعتمد على حداثة المعلومات الحقيقية التي تعكس واقع الدولة السكاني والاقتصادي والاجتماعي والصحي والبنية التحتية.

وشدد على ان التعداد السكاني يشكل نقطة تحول في جمع وتحليل وتصنيف الأرقم والبيانات الإحصائية الوطنية، وركيزة وقاعدة أساسية لطريقة تنفيذ كل الخطط الاقتصادية التي ستجريها الدولة مستقبليا، مشيرا الى ان معرفة العدد الحقيقي للسكان والمساكن سيؤدي الى انتقال الاردن من مناطق ذات دخل المتوسط المرتفع الى ذات الدخل المتوسط المنخفض حسب تصنيفات المؤسسات الدولية.

واوضح الزعبي ان تصنيف الاردن بالوضع الاقتصادي الحقيقي والذي وصلت اليه في ظل الظروف الاخيرة، يمكن الاردن من الحصول على المنح والمساعدات وجدولة وشطب ديونه على المستوى الدولي.

وتابع الزعبي ان الدول المانحة تعتمد في تقديم مساعداتها على مستوى الدخل الفردي، الامر الذي يحرم المملكة من فرصة الاستفادة من هذه المنح لارتفاع مستوى الدخل الفردي، والذي يعتمد على عدد السكان القديم الموثق لدى المؤسسات الدولية والذي يقارب 6 ملايين نسمة ويتم قسمة الناتج المحلي على عدد السكان لبيان مستوى الدخل، في حين ان عدد السكان المقيمين على ارض المملكة يناهز 11 مليون نسمة، وبقسمة الناتج المحلي الاجمالي على التعداد الجديد سينخفض مستوى الدخل الفردي ما يتيح للمملكة الفرصة من الاستفادة من المنح والمساعدات الدولية لاختلاف تصنيفها ضمن الدول الفقيرة.

وقال ان عدم وجود دراسات وارقام دقيقة حتى الان حول السكان وتوزيعهم الديمغرافي والجغرافي ومعرفة مستوى معيشتهم من خلال التعرف على مستوى الدخول يعني تأخير التنمية المطلوبة والتخطيط المستقبلي.

وحول التكلفة الفعلية لبرنامج التعداد اشار الزعبي الى ان تكلفته التي رصدت بالموازنة بحوالي 18 مليون دينار تم تعديلها وزيادتها لتشمل مكافآت كوادر وزارة التربية والتعليم اضافة لتهيئة تنقلات مناسبة للباحثين لتصل الى 25 مليون دينار.

واشار الزعبي الى ان التعداد الذي ستظهر نتائجه الاولية قبل نهاية العام الجاري يوفر قاعدة بيانات إحصائية في المجالات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والبنية التحتية ويشكل أداة مهمة وأساسية في اتخاذ القرارات السليمة والخطط المستقبلية في المملكة.

وحول دقة البيانات التي ينقلها الباحث اثناء عملية تعبئة استمارة التعداد، قال انه تم تحويل عدد من الباحثين الى المدعي العام لوجود بيانات غير دقيقة عن الحجم الفعلي الموجود بالبيانات الأصلية للتعداد السابق.

واوضح ان التعداد يشكل أضخم عملية مسحية إحصائية تقوم بها الدول في سبيل توفير بيانات إحصائية دقيقة وحديثة وشاملة عن السكان وخصائصهم الديمغرافية والإجتماعية والإقتصادية، وتوفير بيانات عن الوحدات السكنية ومرافقها وخصائصها وأوضاعها.

واضاف ان جميع المواطنين والمقيمين ملزمون حسب القانون بإعطاء كافة المعلومات المطلوبة للباحث، وفي حال حجب المعلومة سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحقه.

وبين ان التعداد الالكتروني الجديد الذي تقوم به الدائرة هذا العام يتميز بوجود خرائط لجميع محافظات المملكة، تظهر الطرق والمباني وكافة الامور المتعلقة بالوحدات الجغرافية والإدارية حيث ستمكن متخذ القرار من معرفة جميع تفاصيل منطقته والخدمات التي تحتاجها، لافتا الى أنه سيتم تنفيذ التعداد باستخدام أفضل ما توصلت اليه التكنولوجيا الحديثة بما ينسجم مع ظروف وامكانات المملكة بدقة وسرعة.

وتابع: سيتم اعتماد الأجهزة اللوحية لجمع البيانات الاحصائية من الاسرة، ونقلها مباشرة لقواعد البيانات والحفاظ على البيئة باستخدام الورق في اضيق الحدود.

ولفت الى أن هذه الخرائط التي تعد الاولى من نوعها على مستوى الشرق الاوسط، ستربط المؤشرات السكانية مع مستوى الخدمات الاساسية اضافة إلى احتوائها على مؤشرات البطالة ومستوى خط الفقر وأرقام عن الصحة والتعليم والصناعة والزراعة وغيرها.

وقال ان التعداد يوفر صورة واضحة وشاملة ومتكاملة عن جميع المقيمين في المملكة، بما في ذلك غير الأردنيين المقيمين وجنسياتهم وأسباب وجودهم ويساعد صانعي السياسات والصحفيين والباحثين والمدراء والمواطنين لتقليل الفجوة لضمان الوصول إلى العدالة الاجتماعية.

وقال الدكتور شتيوي، إن التعداد العام للسكان والمساكن يعتبر مسحا شاملا لكافة خصائص السكان ومناطقهم والمواطنين انفسهم، ويشمل جميع موجودات الدولة ويعتبر استحقاقا وطنيا كونه تعدادا عالميا ينفذ كل عشر سنوات مرة.

وأضاف أن أهمية التعداد تكمن في معرفة ما حصل في المجتمع السكاني ونسب الهجرة ومستويات التعليم والصحة والصناعة وجميع القطاعات، كما انه يعتبر مخزونا مهما من المعلومات التي تعتمد عليها الدولة لبناء سياساتها وخططها وبرامجها للأعوام المقبلة.

وأشار إلى أن التعداد يعتبر ركيزة للباحثين والحكومة، ولمراكز الابحاث والدارسين لبناء معلومة دقيقة حول مختلف القضايا التي تهم السكان.

وأكد أهمية المعلومات التي يقدمها المواطن في هذا اليوم، لان ما يدلي به يفيد البلد في مختلف المجالات، وليس للمعلومات أية أبعاد تذكر كونها تعامل بسرية تامة بموجب قانون قانون الاحصاءات العامة.

وشدد على اهمية تزويد الباحثين بالمعلومات الصحيحة والدقيقة والتعاون معهم، لأنه في حال تقديم المعلومة الخاطئة؛ فإن ذلك سينعكس سلبا على القرارات والسياسات الحكومية وتنمية المجتمع.

وبين ان مركز الدراسات الاستراتيجية يقوم باجراء الدراسات والمسوحات الميدانية التي تفيد وتخدم المجتمع وتسعى الى تنميته وتطويره.

من جانبه تحدث مصاروة، عن اهمية التعداد السكاني لتوفير البيانات والمعلومات الحديثة للوطن والمواطن، اضافة الى ان الاردن عضو بهيئة للامم المتحدة، ووقع على ميثاق معلومات حديثة ذات جودة، وسجلنا جيد بتوفير المعلومات وملتزمون بالمواثيق الدولية، ومنها المعلومات لاشتراكه بدورة المعلومات 2020 بالامم المتحدة.

واشار الى ان عملية احصاء التعداد السكاني ستوفر معلومات تقييم عن اداء الحكومات والخدمات المنجزة في بعض المناطق وتقديم حلول للتغيير في اداء السياسات والبرامج بالسنوات الماضية، اضافة الى توعية المواطنين والقطاع الخاص بأهمية التعداد السكاني وابراز دور الجمهور والاعلام والتوعية حول معلومات العمالة الوافدة لحصرها.